مجد الدين ابن الأثير

18

المختار من مناقب الأخيار

قال الشافعي رحمه اللّه : في هذا الحديث دليل على أن الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو بكر « 1 » . وقال ابن عمر : كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق ، عليه عباءة قد خلّها في صدره بخلال « 2 » ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد ، مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلّها في صدره بخلال ؟ فقال : « يا جبريل ، أنفق ماله عليّ قبل الفتح » . قال : فإنّ اللّه عزّ وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك : قل له : أراض أنت عنّي في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا بكر ، إنّ اللّه يقرأ عليك السلام ويقول لك : أراض أنت عني في فقرك أم ساخط ؟ » فقال أبو بكر : أأسخط على ربّي ؟ ! أنا عن ربي راض ، أنا عن ربي راض ، أنا عن ربي راض « 3 » . وذكر عند عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فبكى وقال : وددت أنّ عملي كلّه مثل عمله يوما واحدا من أيامه ، وليلة واحدة من لياليه . أما ليلته فليلة سار مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الغار ، فلما انتهيا إليه قال : واللّه لا تدخله حتى أدخله قبلك ، فإن كان فيه شيء أصابني دونك . فدخل فكسحه ووجد فيه أثقابا « 4 » ، فشقّ إزاره وسدّها به ، وبقي منها اثنان ، فألقمهما رجليه ثم قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ادخل . فدخل

--> - من فضائل أبي بكر ، والترمذي في سننه 5 / 615 ( 3676 ) المناقب الباب 17 حدثنا عبد بن حميد ، وابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 969 . وذكره المؤلف في جامع الأصول 4 / 85 ( 2073 ) . ( 1 ) قول الشافعي هذا ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب تعقيبا على الحديث السابق . ( 2 ) خلّ الشيء : ثقبه ونفذه ؛ والخلال : العود الذي يخلّ به الثوب ، وخلّ الكساء : جمع أطرافه بخلال . اللسان ( خلل ) . ( 3 ) أخرجه ابن شاهين في السنة ، والبغوي في تفسيره ، وابن عساكر [ مختصر ابن منظور 13 / 50 ، 51 ] عن ابن عمر ، وسنده ضعيف جدّا . قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 39 . وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 249 ، 250 . ( 4 ) في ( ل ) : « ثقبا » ؛ وكسحه : كنسه ، والكساحة : الكناسة .